القائمة الرئيسية

الصفحات

هل يجوز لكل من الزوجين أن يغسل الآخر بعد موته؟

nbsp;

هل يجوز لكلٍّ من الزوجين أن يُغَسِّلَ الآخر بعد موته؟ سؤال ورد إلى لجنة الفتوى بمركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية أجابت عنه قائلة :
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعدُ…
فقد أجمع العلماء على أنَّه يجوز للمرأة أن تُغَسِّل زوجها؛ لاستمرار العلاقة الزوجية بالعدة، لكنهم اختلفوا في تغسيل الزوج لزوجته؛ لانقطاع العلاقة بالموت، والذي عليه جمهورُ العلماء أنه يجوز للزوج أن يغسِّل امرأته؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها: «ما ضرَّكِ لو متِّ قبلي فقمتُ عليك، فغسَّلتُكِ وكفَّنْتُكِ، وصلَّيْتُ عليك، ودَفَنْتُكِ» أخرجه ابن ماجه.
وعليه؛ فيجوز تغسيل كلٍّ منهما للآخر.
ويقول الشيخ عطية صقر، من كبار علماء الأزهر الشريف، رحمه الله: غُسْلُ الوفاة بين الجنسينِ إما أن يكون بين الزوجين وإما أن يكون بين غيرهما، ولِكُلٍّ حُكْمُهُ.
حكم غُسْلُ الزوج لزوجته :
وَرَدَتْ في ذلك عِدَّةُ أحاديث منها:
ـ عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: رَجَعَ إِلَىَّ رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مِنْ جنازة بالبقيع وأنا أَجِدُ صُدَاعًا في رأسي وأقول: وَارَأْسَاهُ، فقال “بل أنا وارأساهُ، ما ضَرَّكِ لو مُتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ وكَفَّنْتُكِ ثم صَلَّيْتُ عليك ودَفنتك” رواه أحمد وابن ماجة وأصل الحديث عند البخاري وليس فيه “غسلتك” نيل الأوطار ج 4 ص 29.
-روى الدارقطني والبيهقي بإسناد حسن أن عليًا ـ رضي الله عنه ـ غَسَّلَ فاطمة ـ رضي الله عنها ـ وأخرجه الشافعي “كشْف ُالغُمَّة للشعراني” ج 1 ص 206.
– أوصت فاطمة بنت عُمَيْسٍ أنْ يُغسلها علي بن أبي طالب وأسماء، فَغَسَّلَاهَا ولم يُنْكِرْ أَحَدٌ من الصحابة عليهما ذلك فكان إجماعًا، كما ذكره الشوكاني في “نيل الأوطار ج 4 ص 29” أخرجه الشافعي وابن عبد الله كما في شرح الزرقاني على المواهب “ج 3 ص 206”
-وجاء في “كشف الغمة” للشعراني أن عبد الله بن مسعود غَسَّلَ زوجته حين ماتتْ.
حكم غُسْلُ الزوجةِ لزوجها : ورد في ذلك آثار منها:
-قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما غَسَّلَ النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا نِساؤُهُ، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم وصححه.
-أوصى أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ أنْ تُغَسِّلُهُ زوجته أسماء بنت عُميس فَغَسَّلَتْهُ ولم يُخالف ذلك أحد من الصحابة ، أخرجه البيهقي “نيل الأوطار ج 1 ص 260”. وروى مالك في “الموطأ” أنها غسلته وكان اليوم شديد البرودة وهي صائمة فلم تَغْتَسِلْ من غُسْلِهِ. “المرجع السابق”. بعد هذه المرويَّاتِ قال الشوكاني “ج 4 ص 29”: قال أحمد: لا تُغسله، لبطلان ِالنِّكاح، ويجوز العكس عنده كالجمهور، وقال أبو حنيفة وأصحابه والشعبي والثوري: لا يجوز أن يغسلها، لمثل ما ذَكَرَ أحمد، ويجوز العكس عندهم كالجمهور قالوا: لأنه لا عِدَّةَ عليه بخلافها.
وجاء في كتاب “الفقه على المذاهب الأربعة” أن الزوج لو مات فإن للزوجة أنْ تُغَسِّلَهُ، وذلك بالاتفاق حتى لو كانت مطلقة، لكن أبا حنيفة وأحمد قالا: إذا كانت بَائِنًا فليس لها أن تغسله ولو كانت في العِدَّةِ. وإذا ماتت الزوجة غسلها زوجها، إلا أن أبا حنيفة منع ذلك؛ لأنها صارت أجنبية عنه.