القائمة الرئيسية

الصفحات


عن أبي بكر الصديق أنه قال لرسول الله ﷺ : علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.. صحيح البخاري

 

وعن تفسير الحديث فى صحيح البخاري إن هَذَا الدُّعَاء مِنْ الْجَوَامِع؛ لِأَنَّ فِيهِ الِاعْتِرَاف بِغَايَةِ التَّقْصِير وَطَلَب غَايَة الْإِنْعَام، فَالْمَغْفِرَة سَتْر الذُّنُوب وَمَحَوْهَا، وَالرَّحْمَة إِيصَال الْخَيْرَات، فَفِي الْأَوَّل طَلَب الزَّحْزَحَة عَنْ النَّار وَفِي الثَّانِي طَلَب إِدْخَال الْجَنَّة وَهَذَا هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم.

وَقَالَ اِبْن أَبِي حَمْزَة مَا مُلَخَّصه فِي الْحَدِيث مَشْرُوعِيَّة الدُّعَاء فِي الصَّلَاة، وَفَضْل الدُّعَاء الْمَذْكُور عَلَى غَيْره، وَطَلَب التَّعْلِيم مِنْ الْأَعْلَى وَإِنْ كَانَ الطَّالِب يَعْرِف ذَلِكَ النَّوْع، وَخَصَّ الدُّعَاء بِالصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “أَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه وَهُوَ سَاجِد”، وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْء يَنْظُر فِي عِبَادَته إِلَى الْأَرْفَع فَيَتَسَبَّب فِي تَحْصِيله .

وَفِي تَعْلِيم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْر هَذَا الدُّعَاء إِشَارَة إِلَى إِيثَار أَمْر الْآخِرَة عَلَى أَمْر الدُّنْيَا، وَلَعَلَّهُ فَهِمَ ذَلِكَ مِنْ حَال أَبِي بَكْر وَإِيثَاره أَمْر الْآخِرَة قَالَ: وَفِي قَوْله: “ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِر الذُّنُوب إِلَّا أَنْتَ” أَيْ لَيْسَ لِي حِيلَة فِي دَفْعه فَهِيَ حَالَة اِفْتِقَار، فَأَشْبَهَ حَال الْمُضْطَرّ الْمَوْعُود بِالْإِجَابَةِ، ىوَفِيهِ هَضْم النَّفْس وَالِاعْتِرَاف بِالتَّقْصِيرِ، وَتَقَدَّمَتْ بَقِيَّة فَوَائِده هُنَاكَ .