القائمة الرئيسية

الصفحات

كيف أعرف أن الجنـازة فيها مـلائـكة

 

السؤال : هل تحضر الملائكة الجنائز؟ وكيف أعرف أن الجنازة فيها ملائكة

عن ثوبان قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى ناسا ركبانا . فقال : ألا تستحيون ؟ إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب . رواه الترمذي ، وابن ماجه ، وروى أبو داود نحوه . قال الترمذي : وقد روي عن ثوبان موقوفا .

إذا حضر الموت : فإن كان العبد من المؤمنين الصالحين ، نزلت عليه ملائكة الرحمة تبشره برحمة الله ، وإن كان من الكافرين العاصين ، نزلت عليه ملائكة العذاب ، تبشره بعذاب الله . فيراهم المؤمن والكافر جميعًا .

قال تعالى 🙁 يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا ) الفرقان/ 22 .

وروى الإمام أحمد  عن البراء بن عازب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس ، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة ، حتى يجلسوا منه مد البصر ، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان …. وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة ، نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح ، فيجلسون منه مد البصر ، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: يا أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب ، فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول ، فيأخذها … ) الحديث “صحيح الجامع” (1676).

وروى الطبري في “تفسيره” (13/ 664) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ” إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ شَهِدَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَبَشَّرُوهُ بِالْجَنَّةِ ” .

وقال ابن القيم رحمه الله :
” تنزل الملائكة على المحتضر وتجلس قريبا منه ويشاهدهم عيانا ويتحدثون عنده ، ومعهم الأكفان والحنوط ، إما من الجنة وإما من النار ، ويؤمنون على دعاء الحاضرين بالخير والشر ، وقد يسلمون على المحتضر ويرد عليهم تارة بلفظه وتارة بإشارته وتاره بقلبه ، حيث لا يتمكن من نطق ولا إشارة .

وقد سُمع بعض المحتضرين يقول : أهلا وسهلا ومرحبا بهذه الوجوه .
وأخبرني شيخنا عن بعض المحتضرين ، فلا أدرى أشاهده أم أخبر عنه ؟ أنه سُمع وهو يقول : عليك السلام ها هنا فاجلس ، وعليك السلام ها هنا فاجلس ….
ثم ذكر ابن القيم بعض ما ورد في ذلك ، ثم قال :

” وأبلغ وأكفى من ذلك كله قول الله عز وجل : ( فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ ) الواقعة/ 83 – 85 . أي : أقرب إليه بملائكتنا ورسلنا ، ولكنكم لا ترونهم ، فهذا أول الأمر ، وهو غير مرئ لنا ولا مشاهد ، وهو في هذه الدار .

ثم يمد الملك يده إلى الروح فيقبضها ويخاطبها ، والحاضرون لا يرونه ولا يسمعونه ، ثم تخرج فيخرج لها نور مثل شعاع الشمس ورائحة أطيب من رائحة المسك ، والحاضرون لا يرون ذلك ولا يشمونه ، ثم تصعد بين سماطين من الملائكة والحاضرون لا يرونهم … ” انتهى من “الروح” (ص 64-65).

فالمحتضر يرى الملائكة ، وتكلمه الملائكة وتبشره إما بالجنة وإما بالنار .
أما كلامه معهم ، فقد يقع ذلك لبعض الناس كما ذكر ابن القيم رحمه الله .

إسلام ويب
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح » كتاب الجنائز » المشي بالجنازة والصلاة عليها