من هو الصحابي الذي وصفه النبي بأنه أحد الأواهين

 

“اللهم إني أمسيت عنه راضيًا فارض عنه” .. هكذا كان دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم له بعد أن وضعه في لحده الذي حفرته سواعد الصحابة الكرام، فقد أسلم هذا الصحابي الكريم في عمر السادسة عشر، وتوفي وهو في الثالثة والعشرين من عمره، ولكن قصة إيمانه تتلخص في سبع سنوات فقط نال بها شرف رتبه رضا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فما قصة هذا الصحابي الجليل؟

 

كان شابًا ثريًا توفى والده فكفله عمه الذي كان بالغ الثراء فجعله يعيش في رغد من العيش ورفاهية لا يعيشها أقرانه، وعندما بلغ السادسة عشر من العمر تزامن هذا مع هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة فكانوا يمرون على مدينته

عندما أتم السادسة عشر من العمر كان هذا هو وقت هجرة الصحابة من مكة إلى المدينة فكانوا يمرون على بلدته التي يعيش فيها فالتقوا به وكان اسمه وقتها عبدالعزى المزني، فعرضوا عليه الإسلام، فلامس قلبه وشهد أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمدًا رسول الله.

إنه الصحابي الجليل عبدالله ذو البجادين الذي عندما علم عمه بإسلامه غضب منه غضبًا شديدًا فجرده من متاع الدنيا حتى ملابسه، فذهب إلى أمه فقطعت بجادًا لها وهو الكساء الغليظ الجافي، وأعطته إياه فائتزر بواحدة وارتدى الأخرى، وهرب من عمه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، , فاضجع في المسجد في السحر، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتصفح الناس إذا انصرف من الصبح، فنظر إليه وسأله: من أنت؟ فانتسب له وذكر اسمه وكان اسمه عبد العزى، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل أنت عبدالله، ولقبه بـ “ذو البجادين”.

وقال له رسول الله صلوات الله وسلامه عليه: “إلزم بابي” .. فلزم باب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان يرفع صوته بالقرآن والتسبيح؛ فقال سيدنا عمر رضي الله عنه يا رسول الله أمُراء هو؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “دعه عنك فإنه أحد الأواهين”

أما عن قصة استشهاده فلا تقل غرابة عن حياته .. لما خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى غزوة تبوك قال له ذو البجادين: يا رسول الله ادع لي بالشهادة؛ فربط النبي صلي الله عليه وآله وسلم على عضده لحى سمرة وقال: اللهم إنى أُحَرِم دمه على الكفارـ فقال له ذور البجادين: يا رسول الله ليس هذا أردت، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنك إذا خرجت غازياً فأصابتك الحمى فقتلتك فأنت شهيد أو وقصتك دابتك فأنت شهيد.

وأقاموا في تبوك أياماً ثم أصيب ذو البجادين بالحمى فتوفى، فحفر له الصحابة قبرًا ونزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى قبره ليلحده، وأنزله أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما إلى قبره، فقال لهما النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله: “قربا لي أخوكما برفق”، فتناوله النبي منهما بكفه الشريفة، وأسكنه فى لحده، وقال: “اللهم إني أمسيت راضٍ عنه فأرضى عنه”.

حينها قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: “يا ليتني كنت مكانه، وقد أسلمت قبله بخمسة عشر سنة”.




close