من هو الخضر وهل هو حى أو ميت؟

 


 

 

السؤال : من هو الخضر وهل هو حى أو ميت؟
 
أجاب عن هذا السؤال الشيخ عطية صقر رحمه الله قائلاً  : 
تحدث القرآن الكريم عن عبد من عباد الله تقابل معه موسى عليه السلام،وكان بينهما ما جاء فى سورة الكهف {فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما} الآية: 65، وتحدثت السنة النبوية الصحيحة، كما رواه البخارى وأحمد والترمذى عن هذا العبد الصالح باسم ” الخضر” لأنه جلس على فروة بيضاء – هى وجه الأرض -فإذا هى تهتز من تحته خضراء.
وإلى القراء أضواء بسيطة على شخصيته من حيث اسمه وحياته ونبوته:
 
 
يقول العالم الكبير كمال الدين الدميرى المتوفى سنة 808 ر فى كتابه الموسوعى “حياة الحيوان الكبرى” عند الكلام عن الحوت: إن اسم الخضر مضطرب فيه اضطرابا متباينا والأصح -كما نقله أهل السير وثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم كما نقله البغوى وغيره -أن اسمه ” بليا ” بفتح الباء وسكون اللام، وأن أباه يسمى ” ملكان ” بفتح الميم وإسكان اللام وبالنون فى اَخره، وكان من بنى إسرائيل ومن أبناء الملوك، وفر من الملك وانصرف إلى العبادة.
 
 
أما هل هو حى أو ميت، فقد اختلف فى ذلك، فقال النووى وجمهور العلماء: إنه حى موجود بين أظهرنا الآن، وهذا الرأى متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة.
والأخبار عن الاجتماع به كثيرة، وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: هو حى عند جماهير العلماء والصالحين، والعامة معهم على ذلك وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين.
 
وقال الحسن: إنه مات وقال ابن المناوى: لا يثبت حديث فى بقائه. وقال الإمام أبو بكر بن العربى: مات قبل انقضاء المائة، ويقرب من جواب الإمام محمد بن إسماعيل البخارى لما سئل عن الخضر وإلياس عليهما السلام: هل هما فى الأحياء؟ فقال كيف يكون ذلك وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم ” لا يبقى على رأس مائة سنة ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ” والصحيح الصواب أنه حى.
وقال بعضهم: إنه اجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعزى أهل بيته وهم مجتمعون لغسله، وقد روى ذلك من طرق صحاح، والقرطبى فى تفسيره صحح حياته “ج 11 ص 41 “.
واختلف فى الخضر هل هو نبى أو ولى. فقال القشيرى وكثيرون:
 
 
هو ولى، وقال بعضهم هو نبى. ورجَّحه النووى، وقال المازرى: إن الأكثرين من العلماء على أنه نبى ومن قالوا: إنه نبى اختلفوا، هل هو مرسل إلى غيره من الناس أو لا؟ والأدلة على هذا الاختلاف فى الاسم والحياة والنبوة كثيرة لا يتسع المقام لها. وقد أوردت لك هذه الأقوال التى ليس فيها اتفاق على رأى لترى أنه لا يوجد نص قاطع يعتمد عليه فى هذه الأمور.
 
 
فالثابت فى القراَن أنه عبد من عباد الله آتاه الله رحمة وعلما من عنده، لكن هذا العبد يحتمل أن يكون نبيا ويحتمل أن يكون وليا أى رجلا صالحا، والثابت بالحديث أن لقبه الخضر، ولم يرد نص صرح فى كونه مات أو ما زال حيا حتى يقتله الدجال، أو أن له لقاء آت مع بعض الأنبياء أو الأولياء، أو أنه يلقى السلام على بعض الناس فيردون عليه التحية. كل ذلك ليس له دليل يعتد به. وفى الوقت نفسه لا يترتب على الجهل به عقاب، ولا يؤثر على إيمان المؤمن، فهو ليس من العقائد التى كلفنا بها الدين، وأولى ألا نشغل بالبحث عنها كثيرا، وفى كتب التفسير والتاريخ متسع لمن أراد المزيد
 


 




close